محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

871

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 221 ] وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 221 ) النظم ومن الأحكام التكليفية حكم نكاح المشركات وتفضيل الأمّة المؤمنة على الحرّة المشركة والعبد المؤمن على الحرّ المشرك اعتبارا بالدين ؛ وكما ذكر قبل : فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ * وقرّر أنّ الأخوّة بالدين لا بالنسب كذلك المصاهرة يجب أن تكون مبنيّة على الدين لا على الحرّية والعبودية . النزول قال المفسّرون : نزلت الآية في مرثد بن أبي مرثد الغنوي . قال مقاتل : هو أبو مرثد واسمه أيمن ؛ وقال ابن عبّاس في رواية عطاء : هو أبو مرثد بن الحصين كان رجلا بطلا شجاعا بعثه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إلى مكّة ليخرج منها ناسا من المسلمين سرّا ؛ وقال عطاء : بعثه ليأخذ من أصحابه بعض من أسر ؛ فلمّا قدمها سمعت به امرأة مشركة يقال لها عناق . قال الضحّاك : فتزيّنت وتطيّبت وجاءت فقالت : أبا مرثد ! أما لك فيّ حاجة ؟ قال : إنّ اللّه حرّم الزنا ؛ ونحوه قال مقاتل ، قال : أمهليني حتّى أستأذن رسول اللّه في نكاحك . قال عطاء : فقالت : أتتزوّجني ؟ وقال الكلبي : لمّا أيست منه استعانت عليه ؛ فاجتمع ناس من المشركين فضربوه ضربا شديدا ثمّ خلّوا سبيله . قال مقاتل : فخرجوا يطلبونه ؛ فاستتر منهم بشجر ؛ فلم يقدروا عليه ؛ فلمّا رجعوا احتمله بعض المسلمين ؛ فأخرجه من مكّة وكسر قيده ، ورجع به إلى المدينة . قال الضحّاك : كان أبو مرثد يكمن إلى الأسراء إذا خرجوا للغائط وكان أهل مكّة يتذمّمون أتباع الرجل إذا خرج إلى الغائط ، فيدعونه ، فيأتي مرثد ، فيحمل الأسير بقيده على عاتقة ثمّ يأتي به إلى المدينة ؛ فلمّا قدم المدينة قال : يا رسول اللّه ! إنّ عناق امرأة